أطفال سوريا يقهرون الموت بلوحاتهم

نشرت في موقع منارات بتاريخ 11 آذار 2012
بقلم : نارت عبد الكريم

Children Drawing Freedom“لم أكن أتخيل يوماً أنْ يأتي وقتٌ اضطرُ فيه لتهريب رسومات أطفال، بضعُ ورقاتٍ مدهونة بالألوان قد تودي بحاملها الى الاعتقال والتعذيب، وربَّما التصفية الجسدية على يد أجهزة قمعٍ وحشية”. بهذا علَّقَ مؤنس أحد منظمي مشروع “معرض رسومات أطفال الحرية” وهو مشروع يسعى لعرض رسومات لأطفال من داخل سورية في معارض تجوب مدن العالم لإيصال صوت أطفال سوريا، أطفال الحرية، هؤلاء الأطفال الذين ماتَ منهم الى حدا اللحظة أكثر من 600 طفل منذ 15 آذار 2011 من بينهم أطفال خُدج لم يرُ النور بعد.

يقول مؤنس وهو صحفي يعمل مع عدة شبكات اعلامية محلية:”حين اجتمعتْ أفكارنا نحن شباب ميثاق سوريا، قبل أسابيع، حول فكرة إقامة معرض لرسومات الاطفال توقعنا الأسوء… توقعنا ألاَّ ننجحَ في جمع عددٍ كافٍ من الرسومات لإقامة معرض. كان أملنا ومازال أنْ نستطيعَ نقل صوت الطفل السوري الى العالم، خارج حدود الوطن الذي تحولت أراضيه ومنازله ومدارسه وساحاته الى أقفاص اعتقال وساحات للموت والتنكيل”.

ولأنَّ الاستبدادَ هو أشد أعداء الفن حيثُ يدرك أولئك الحكام مدى خطورة الفن وتأثيره على المتلقي أياً كان وخصوصاً ونحن هنا أمام لوحات لأطفال ما بين 3 الى 15 سنة من العمر ولأنَّ الرسم مثل الموسيقا لغةٌ عالميةٌ يفهمها الجميع ويتأثر بها الكبير والصغير، لجأ المنظمون الى السرية والكتمان لضمان نجاح مشروعهم وعلى الرغم من ذلك لم ينجُ أعضاء هذا الفريق من الاعتقال، حيثُ اعتقلتْ “سمية” خريجة كلية الفنون الجميلة أثناء متابعتها لورشة أطفال تم اقامتها في بلدة سقبا -التابعة لريف دمشق- وهي في طريقها لجمع اللوحات بهدف ارسالها الى الخارج لعرضها، وكذلك اختفى الناشط “أسعد” الشاب المسؤول عن تلك الورشة. وفي المعضمية منذ ستة أيام أصابتْ رصاصة قناص صدر الطفلة “جلنار” ذات الست سنوات بعد يومٍ واحد من انتهائها من رسم لوحةِ حياتها.

تقول سلمى احدى المنسقات في مشروع رسوم الأطفال:”لم نستطع الوصول الى لوحة الطفلة جلنار فأهلها مفجوعين على ابنتهم الصغيرة. أمَّا باقي اللوحات فقد تم تهريبها على مراحل. عن طريق عدة أشخاص وأغلب اللوحات تم اخراجها من سوريا بطرق غير شرعية، مع المهربين عبر الحدود الى الاردن بشكل أساسي أو الى الامارات ولبنان. لا أحد يعلم مدى الصعوبات التي واجهتنا”.
حتى الأطفال – الرسامين الصغار – عانوا كثيراً من انقطاع التيار الكهربائي والخوف من حملات المداهمة والاعتقال، كل شيءٍ كان محفوفاً بالخطورة.
وتضيف سلمى” إنَّ الغاية من عملنا هو ايصال معاناة وصوت الطفل السوري الى العالم وكان ذلك من دون توجيه للأطفال ما قمنا به هو فقط تأمين مواد الرسم من أقلام وأوراق وألوان ومكانٍ مناسب”.
أمَّا فاطمة الطفلة الصغيرة من داريا ذات الست سنوات فتقول عن لوحاتها:” بدي قول انو بشار مجرم وهو قاتل للأطفال. لقد هربنا أنا وأهلي الى الاردن لأنو والدي مُلاحق ومطلوب للأمن”.
وعن مخاوفها وأحلامها تضيف فاطمة “أنا أحب الرسم وأدعو أطفال سوريا للهروب خوفاً عليهم من القتل والموت… لقد اشتقتُ لأصدقائي في الروضة وفي الحارة حيث كنتُ ألعبُ معهم…كنَّا نغني ونمرح…حلمي انْ اصبح رسامة كبيرة ومشهورة. اتمنى أنْ أعود الى وطني بأسرع وقت”.

من تحت أزيز الرصاص وأجواء الحرب والدمار، حيثُ يقيمُ الخوف والهلع والموت في كل زاوية وفي كل حارة بالإضافة الى كل أشكال المعاناة والحصار، جاءتْ هذه اللوحات من كفرنبل في ادلب ومن بلدة داعل التابعة لمحافظة درعا ومن دوما وسقبا ومن المعضمية في ريف دمشق وكذلك من حماة وحتى أطفال حمص الذين هربوا من الجحيم كان لهم نصيبٌ في هذا المشروع.
ومع نهار اليوم العاشر من شهر آذار 2012 سينطلقُ مهرجان “رسوم أطفال الحرية” ليجوب العالم في مدينتكم ستشاهدون أفكار وخيالات أطفال من سوريا في أكثر من 500 لوحة، من أرض وطنهم ومن ملاجئهم حول العالم، سيشاركهم أيضاً أطفالٌ آخرون هالهم ما يصيب أقرانهم. رسموا بإسم الحرية والسلام ليشاطروا أطفال سوريا أيامهم وآلالامهم.
يضيف منظمو المشروع:”هنالك أفكارٌ جديدة سنعمل عليها لاحقاً، منها اقامة معارض لفنانين كبار من داخل سوريا لتجوب العالم حاملةً صوت الانسان السوري ولكن هذه الفكرة أكثر خطورة وصعوبة من سابقتها، كل عملٍ في سوريا محفوفٌ بالمخاطر والموت”.

معارض رسومات أطفال الحرية تنتظركم لتشاركوا المرحلة ومشاعرها. حملة عالمية تبدأ في 10 آذار وتستمر لغاية 20 آذار في مدن وعواصم عدة – عمان، باريس، برلين، لندن، فانكفور في ألمانيا، وفي مدينة تورنتو في كندا – فلنحتفظ بها في قلوبنا وعلى جدران بيوتنا أصواتاً ملونةً خرجتْ من رحم الحرية التي تولد الآن في سوريا على الرغم من الموت والدمار. أطفال سوريا لسان حالهم يرددُ مع نيتشه:” الفن هو خلاصُ البشرية” فهل من مُجيب؟.

موقع المشروع

www.drawingfreedom.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف رسومات أطفال الحرية, غرفة الإعلام. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.