أطفال الحرية يلوّنون الثورة

نشرت في جريدة المستقبل بتاريخ الاثنين 19 آذار 2012 – العدد 4289 – الصفحة الأولى
فادي الداهوك

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للثورة السورية، افتتح في العاشر من آذار 2012 ، معارض “رسومات أطفال الحرية” بتنظيم من حركة ميثاق سوريا لتسليط الضوء أكثر على أطفال سوريا في ظل الثورة وحالة القمع التي طالت براءتهم.

وتبرز المعارض، التي ستستمر حتى سقوط النظام، واقع اللجوء الذي يعيشه آلاف السوريين في لبنان وتركيا والأردن، بأقلام وألوان الأطفال والذين شاركوا في ورشات رسم أقامها نشطاء سوريون في الدول الثلاث بالإضافة إلى سوريا.
وبينما تستمر الحكومة السورية بتجاهلها لخصوصيّة الطفل وحاجاته، لتصل في تجاهلها أو ربما جهلها بالكارثة المتوقع حدوثها في سوريا جراء تعرض الأطفال للعنف، إن كان بالاعتقال والخطف، أو بمشاهدة العنف والقتل، يبقون هم من يدفع الثمن الأكبر. وما يعطي القضية أبعاداً أشد خطراً، هو النسبة الكبيرة للأطفال في سوريا والتي تتجاوز ثلث عدد السكان، اذ يخرج قسم كبير منهم إلى التظاهرات ولا تستثنيهم قوات الأمن السوريّة من إجراءات القوّة والعنف والاعتقال. ما يضع البلاد أمام خيارين إمّا أن تباد أو أن يكون مستقبلها مليئاً بالأمراض.
هنا وجد منظمو المعارض أن من الأمثل أن يكون للأطفال معرض لرسوماتهم، يحكي عن مشاعرهم ومعاناتهم وواقعهم اليومي، وخصوصاً أن الأطفال قد لا يتمكنون من التعبير قولاً عما يجول في خواطرهم.
وكان من المقرر افتتاح المعرض في مجمع الأشرفية الثقافي في عمّان، لكن السلطات الأردنية ألغت الافتتاح قبل موعده بساعات، وأزيلت اللوحات عن جدار المعرض من دون إيضاح الأسباب، بينما نجحت المعارض محققة الهدف منها في عدة دول حول العالم في وقت واحد، لندن وباريس، وشيكاغو وتورنتو وفانكوفر، كلها مدن شاركت في مهرجان رسوم أطفال الحرية الذي يعرض 500 لوحة رسمها أطفال سوريّون يعيشون داخل سوريا وتم تهريبها من سوريا على يد شباب غامروا بحياتهم لينقلوا صورة الثورة بعيون الأطفال الذين يعيشونها.
مدن أخرى تستعد الآن لاستقبال معارض رسوم أطفال الحرية مع شهر نيسان المقبل، منها برلين والقاهرة واسطنبول.
وتنظم حركة ميثاق سوريا هذه المعارض بجهد أعضائها الشخصي وعلى نفقة أعضائها.
ويقول مدير المشروع: “لم أكن أتخيل يوماً أن يأتي وقت أضطر فيه لتهريب رسومات أطفال، بضع ورقات مدهونة بالألوان قد تودي بحاملها إلى الاعتقال والتعذيب وربما التصفية على أيدي أشرس أجهزة قمع وحشية في العالم، حين اجتمعت أفكارنا نحن شباب حركة ميثاق سوريا، قبل أسابيع، حول فكرة إقامة معرض لرسومات أطفال سوريا، توقعنا الأسوأ… أن لا ننجح في جمع عدد كاف من الرسومات لإقامة معرض، وأملنا أن نقدر على نقل صوت الطفل السوري إلى العالم… إلى خارج حدود الوطن السوري الذي تحولت أراضيه ومنازله ومساكنه ومؤسساته الحكومية والمدنية، إلى أقفاص اعتقال وساعة مؤجلة للموت، عبر هذه المعارض سيقول أطفال سوريا كلماتهم إلى عواصم الدنيا، ونحن سننقلها بكل أمانة ودون تدخل منا، فمنهم من يرقب عيونكم حول العالم، ومنهم من غادرنا واعتذر، فقد سبقت إليه آلة البطش العسكري لتخطف نظراته من بعد أن منحنا توقيعاً ملوناً بالحرية”.
ويضيف: “مع نهار اليوم العاشر من آذار بدأ مهرجان رسومات أطفال الحرية حول العالم، وفي مدينتكم ستشاهدون أفكارا وخيالات أطفال سوريا من أرض وطنهم ومن ملاجئهم حول العالم، وسيشاركهم أيضاً أطفال آخرون هالهم ما يصيب أقرانهم في سوريا، ورسموا باسم الحرية، يشاطرون أطفال سوريا أيامهم”.
مسؤولة تنظيم المشروع تقول: “عندما خرجت فكرة تنظيم معرض لرسوم الأطفال ابتهجت، ووعدت نفسي بتقديم الأفضل، فأطفالنا في سوريا هم الطرف الأضعف الذي لا ترى معاناته في إعلامنا القاصر عن لفت الانتباه لما يصيب جيلاً كاملاً من أبنائنا يسقطون في مهاوي العنف والدماء النفسي”. أضافت: “كل ما أخشاه على أبنائنا ما سينتج عن هذا الركام من الصراع النفسي، ما بين خوف الطفل وما يراه كل يوم من خوف الآباء، فبمن يستغيث طفل خائف يعانق أباً مرعوباً وأماً مقهورة؟”.
وقالت منظمة معرض لندن، إنّ “دفع الأطفال عن الضغوط التي يعيشونها وحالة الحرب التي يشهدونها على الأوراق ورسمها بالألوان يخفف من الأعباء القاسية التي وجدوا أنفسهم فيها خلال هذا العام الطويل، إضافة إلى أنها توثق لهذه المرحلة التاريخية من حياة السوريين، وتساعد على نقل الواقع السوري للجمهور البريطاني بطريقة محببة ومختلفة عن الدور الإعلامي المباشر، وتحقق في الوقت نفسه عائداً مادياً يخفف ولو قليلاً بعضاً من الأحمال الثقيلة عن أهلنا في سورية”.
أما أحد منظمي ورشات الرسم في دمشق فيقول: “واجهنا صعوبة كبيرة في جمع الأطفال للرسم، الآباء لا يرسلون أبناءهم خوفاً عليهم، خصوصاً أننا نأتي بالأطفال من أماكن تعاني المشاكل الأمنيّة ليرسموا واقعهم دون تلقين منّا، والصعوبة الأكبر هي تأمين مكان آمن للأطفال كي يرسموا”.
وعن حركة ميثاق سوريا، فهي تحرك من مثقفي الشباب السوري الوطني، الساعي إلى إحلال السلم في المجتمع السوري والمساهمة بجدية في تطويره وتقدمه في مراتب الحضارة الإنسانية.
فالحركة ليست حزباً ولا هيئة سياسية ولا مشروع مؤسسة حكومية ما بعد الثورة، هي تجمع من شباب سوري كلّ منهم يحمل خبرة قرّر تقديمها لإفادة ثورة الشعب السوري، بلا تمييز بين طيف وآخر من أطياف مكونات الحراك الثوري السوري أعضاء الحركة بينهم من يقيم في سوريا ومنهم من هو خارجها، ولأنّ الحركة ترى أن نهضة سوريا مرتبطة بنجاح الثورة السورية، فقد تبنت الحركة ميثاق الثورة السورية كميثاق للحركة واتّخذت لنفسها اسماً قريناً باسم ميثاق الثورة السورية.. ميثاق سوريا. ولا هدف من هذه المعارض سوى المساهمة بنقل أوجاع السوريّين ومشاعرهم ونضالهم بالريشة والقلم واللّون معتمداً على عيون الأطفال التي لا تعرف المراوغة والتلفيق. وسيُخصّص ريع المعرض بشكل كامل لدعم المشافي الميدانية في سوريا التي تشهد حملة عسكرية شرسة ومستمرة من قبل جيش النظام.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف رسومات أطفال الحرية, غرفة الإعلام. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.